العلامة الحلي

172

نهاية الوصول الى علم الأصول

المراد بذلك انّه جعل أكثرهم عدولا في الظاهر لا في الحقيقة ليشهدوا من جهة الخبر . وأجاب بأنّ الظاهر من قوله : جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً انّهم كذلك على الحقيقة ، لأنّ الخبر يقتضي كون المخبر على ما تناوله « 1 » ، كما لو أخبر أنّه جعلهم بيضا وسودا . وعن الرابع : لو كان المراد عدالتهم في الآخرة لقال سيجعلكم ، ولأنّ جميع الأمم عدول في الآخرة ، فلا يبقى في الآية تخصيص لأمّته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بهذه الفضيلة . وعن الخامس : انّه لا سبيل إلى حمل لفظ الأمّة على كلّ من آمن بالرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى يوم القيامة لما تقدّم ، ولا على من كان موجودا في زمانه عليه السّلام لعدم العبرة بقولهم في زمانه ، ولا وجود لهم بعد وفاته لموت كثير منهم قبله ، فلا يبقى لقوله : لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فائدة ، فيحمل على أهل كلّ عصر ، تحقيقا لفائدة كونهم شهداء . وعن السادس : يجب اعتقاد العموم في قبول الشهادة دفعا للإجمال ، ولأنّ الاحتجاج في الوصف بالعدالة ، وإذا كانوا عدولا وجب قبولهم في كلّ شيء وهو جواب السابع . وعن الثامن : أنّ العام المخصوص حجّة في الباقي على ما تقدّم .

--> ( 1 ) . في « أ » : يتناوله .